الفيض الكاشاني
117
التفسير الأصفى
ونحن أحق بالملك منه ) وراثة ومكنة ( ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة ) : فضيلة وسعة ( في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله وسع ) يوسع على الفقير ويغنيه ( عليم ) بمن يليق بالملك . ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة ) : أمنة وطمأنينة ( من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) . ورد : " إن بني إسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن أمر ربهم ، وكان فيهم نبي ينهاهم فلم يطيعوه ، فسلط الله عليهم جالوت ، وهو من القبط ، فأذاهم ( 1 ) وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم واستعبد نساءهم ، ففزعوا إلى نبيهم وقالوا : سل الله أن يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله . وكانت النبوة في بني إسرائيل في بيت ، والملك والسلطان في بيت آخر ، لم يجمع الله النبوة والملك في بيت . كانت النبوة في ولد " لاوي " والملك في ولد " يوسف " وكان طالوت من ولد " بن يامين " أخي يوسف لامه ، ولم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة ، وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان أعلمهم ، إلا أنه كان فقيرا ، فعابوه بالفقر . وكان التابوت الذي أنزل الله على موسى ، فوضعته فيه أمه ، فألقته في اليم وكان في بني إسرائيل يتبركون به ( 2 ) . فلما حضر موسى الوفاة ، وضع فيه الألواح [ ودرعه ] ( 3 ) وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه ، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به ، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت
--> 1 - في المصدر : " فأذلهم " . 2 - في المصدر : " فكان في بني إسرائيل معظما يتبركون به " . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في المصدر .